الشيخ محمد الصادقي الطهراني

303

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا » « 1 » والكلمة الحسنى هي : « . . أدخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لكم . . » تحقيقياً حقيقاً لذلك الدخول بشرطه الصالح الفالح . ثم وهذه الوراثة والكتابة لهم بعد شرط اللَّه فيهما شرطُ بقاء شرعة اللَّه هذه التوراتية فليست لهم بعد نسخها كما نسخت بالقرآن واللَّه وعد أهل القرآن بدخول القدس مرتين عند إفساديهم العالميين ، بعد المرة الأولى بداية الإسلام ، فهم - إذاً - لا يملكون الأرض المقدسة على مدار الزمن إلا في ردح الرسالة الإسرائيلية ، وشرط شروط مسرودة . « قالوا يا موسى إنَّ فيها قوماً جبّارين وإنّا لن نَّدخُلها حتَّى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلون » . « 2 » نراهم هنا يخافون من جبارين ظالمين في الأرض المقدسة ولا يخافون من التخلُّف عن أمر الجبار العدل الحكيم ، بل ويُحيلون طاعتهم له : « وإنا لن ندخلها » اللَّهم إلا إذا خرج منها جبارون دون محاربة ، وهذه الأريحية الحمقاء كانت منهم غباءً وبلاءً فأدخلتم في التيه أربعين عاماً . ذلك ، وقد فسر لهم رجلان من الذين أنعم اللَّه عليهما أمر الدخول الإمر في حسبانهم : « قال رجلان من الّذين يخافون أنعم اللَّه عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غلبون وعلى اللَّه فتوكَّلوا إن كنتم مُّؤمنين » . « 3 » هنا « يخافون » تحتمل إلى خوفهم من اللَّه خوفَهم من جبارين فيها قضيةَ حذف المتعلَّق فلو كان - فقط - اللَّه لذكر ، أم الجبارين لذكروا ، ثم سابق ذكر جبارين يدخلهم في نطاق خوفهم ، ولاحق ذكر « أنعم اللَّه » يضيف إلى خوفهم خوف اللَّه ، فقد امتاز هذان الرجلان من الذين يخافون الجبارين أن كانوا يخافون اللَّه ويرجون ألَّا يخافوا إلّا اللَّه ، فأنعم اللَّه عليهما من بينهم أن حصرا خوفهما باللَّه .

--> ( 1 ) . 7 : 137 ( 2 ) . 5 : 22 ( 3 ) . 5 : 23